الرئيسية أخبار أسباب حدوث الزلازل

أسباب حدوث الزلازل

0
63
أسباب حدوث الزلازل

تُعرف الزلازل بأنها اهتزازات أرضية مفاجئة تحدث غالبا دون سابق إنذار، وتنتج عن تحرير طاقة هائلة من باطن الأرض. تُعدّ الزلازل ظاهرة طبيعية جيولوجية مدمرة، وقد تُسبب أضرارا جسيمة بالممتلكات والبنى التحتية، وفقدان الأرواح.

في هذا المقال، سنُسلط الضوء على الأسباب الرئيسية وراء حدوث الزلازل، ونُقدم لمحة شاملة عن العوامل المُسببة لهذه الظاهرة الطبيعية المُخيفة.

  1. الزلالزل الناشئة عن حركة الصفائح التكتونية

تُشكل حركة الصفائح التكتونية العمليات الجيولوجية المُحرّكة وراء العديد من الظواهر الطبيعية على كوكبنا، بما في ذلك الزلازل. 

تتكون القشرة الأرضية من العديد من القطع الضخمة، تُسمى الصفائح التكتونية، والتي تُشبه قطع الأحجية العملاقة. تتحرك هذه الصفائح ببطء فوق طبقة الوشاح المُنصهر في باطن الأرض، بسرعة تتراوح بين بضعة سنتيمترات إلى بضعة عشر سنتيمترات في السنة.

تتفاعل الصفائح التكتونية مع بعضها البعض بطرق مختلفة مثل:

  1. التقارب: عندما تتقارب صفيحتان، قد تُدفع إحداهما أسفل الأخرى في منطقة تُعرف باسم منطقة الاندساس. تُؤدي هذه العملية إلى احتكاك هائل وتراكم للضغوطات، ممّا يُمكن أن يُؤدي إلى حدوث زلازل قوية في المحيطات، وثورات بركانية، وتكوين سلاسل جبلية.
  2. التباعد: عندما تبتعد صفيحتان عن بعضهما البعض، تتشكل بينهما منطقة صدع. يندفع الصهارة من باطن الأرض لملء هذا الفراغ، ممّا يُؤدي إلى تكوين قاع المحيط الجديد. قد تُؤدي حركة الصهارة والانزلاق على طول الصدع إلى حدوث زلازل ونشاط بركاني.
  3. الانزلاق: عندما تتحرك صفيحتان متجاورتان بمحاذاة بعضهما البعض، تُسمى هذه الحركة الانزلاق. وتُؤدي حركة الاحتكاك بين الصفيحتين إلى تراكم الضغوطات، ممّا يُمكن أن يُؤدي إلى حدوث زلازل على طول الفوالق.

 

مع مرور الوقت، تتراكم الضغوطات داخل الصفائح التكتونية على طول حدودها. وتُصبح هذه الضغوطات هائلة لدرجة لا تستطيع الصخور تحملها في النهاية.

عندما تصل الضغوطات إلى نقطة التحمل، تُصبح الصخور غير قادرة على المقاومة وتنطلق فجأة. يُؤدي هذا الانزلاق المفاجئ إلى تحرير كمية هائلة من الطاقة على شكل موجات زلزالية تُسافر عبر باطن الأرض، وتُسبب اهتزاز سطح الأرض، ممّا يُشعِرنا بالزلزال.

يقرأ  الليمون لإنقاص الوزن

أسباب حدوث الزلازل

ولكن يجب الانتباه الى أنه ليس كل حركة صفائحية تُؤدي إلى حدوث زلزال. قد تحدث بعض الحركات البطيئة للصفائح دون تراكم كبير للضغوطات، وبالتالي لا تُسبب زلازل.

توجد بعض المناطق على الأرض تُعرف بالمناطق المُتَسَلَّحَة، حيث تُطلق الصفائح طاقتها بانتظام من خلال زلازل صغيرة ومتكررة. تُساعد هذه الزلازل الصغيرة في تفريغ الضغوطات تدريجيا، ممّا يُقلل من خطر حدوث زلزال مدمر.

 

  1. الزلالزل الناشئة عن النشاط البركاني

تعدّ البراكين من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للرهبة على وجه الأرض. ترتفع هذه الجبال العملاقة من باطن الأرض، حاملة معها الصهارة المُنصهَرة والغازات الساخنة والرماد، لتُشكل مشهدا طبيعيا مُذهلا ومُخيفا في آن واحد. ولكن، لا تقتصر براكيننا على إبهارنا بجمالها المُدمر، بل تلعب أيضا دورا هاما في إحداث الزلازل.

تتواجد تحت سطح الأرض جيوب ضخمة من الصهارة المُنصهَرة، تُسمى المخازن البركانية. وتُعدّ هذه الصهارة مصدرا هائلا للطاقة، حيث تتراكم بداخلها غازات ساخنة وضغوط هائلة.

لا تكون هذه المخازن ساكنة، بل تتحرك باستمرار بفعل حركة الصفائح التكتونية وتدفقات الحمل الحراري داخل الوشاح.

تُؤدي حركة الصهارة داخل المخازن البركانية إلى ضغط هائل على القشرة الأرضية فوقها. ومع مرور الوقت، تُشوه هذه الضغوطات الصخور وتُسبب تشققات وضعفا في بنية القشرة.

عندما تُصبح الصخور المُضعفة غير قادرة على تحمل الضغوطات المتزايدة، تنهار فجأة على طول خطوط الصدع. ويُؤدي هذا الانهيار إلى إطلاق كمية هائلة من الطاقة على شكل موجات زلزالية. تتنتقل هذه الموجات عبر باطن الأرض وتُسبب اهتزاز سطح الأرض، حيث نشعر بالزلزال.

من المهم الملاحظة أيضا أن ليس كل نشاط بركاني يُؤدي إلى حدوث زلزال. فقد تحدث بعض الثورات البركانية بهدوء نسبي دون حدوث زلازل قوية. وتوجد بعض المناطق على الأرض تُعرف بالمناطق المُتَسَلَّحَة، حيث يُطلق البركان طاقته بانتظام من خلال زلازل صغيرة ومتكررة.

 

  1. الزلازل الناشئة عن الانهيارات الأرضية

قد تُؤدي انهيارات الصخور الكبيرة في المنحدرات أو الجبال إلى حدوث زلازل محلية صغيرة.

يقرأ  فوائد الفراولة

تُؤدي عملية التآكل المستمرة بفعل الرياح والمياه إلى إضعاف بنية الصخور والتربة على المنحدرات، ممّا يُصبح أكثر عرضة للانهيار. وعندما تتشبع الصخور والتربة بالمياه، تزداد كثافتها وتصبح أكثر ثقلا.

وفي بعض الحالات، قد تُؤدي الزلازل القوية إلى زعزعة استقرار المنحدرات، ممّا يُؤدي إلى حدوث انهيارات أرضية. عندما تحدث الانهيارات الأرضية، تتحرك كميات هائلة من الصخور والتربة بشكل مفاجئ. وتُؤدي هذه الحركة المفاجئة إلى إرسال موجات زلزالية عبر باطن الأرض.

 

  1. الزلازل الناشئة عن الأنشطة البشرية

في بعض الحالات النادرة، قد تُؤدي الأنشطة البشرية إلى حدوث زلازل صغيرة، ومن ضمن هذه الأنشطة:

  1. التعدين:

يُعدّ التعدين لاستخراج المعادن والوقود الأحفوري من باطن الأرض أحد الأنشطة البشرية التي قد تُؤدي إلى حدوث زلازل صغيرة. حيث أنه في بعض عمليات التعدين، يتمّ حقن كميات كبيرة من السوائل، مثل المياه أو المُحاليل الكيميائية، في باطن الأرض لاستخراج الموارد. وقد تُؤدي هذه العمليات إلى زيادة الضغوطات على الصخور وتغيير خصائصها، ممّا يُمكن أن يُؤدي إلى حدوث زلازل.

 

  1. مشاريع الطاقة الحرارية الأرضية:

تعتمد مشاريع الطاقة الحرارية الأرضية على استغلال الحرارة المُنبعثة من باطن الأرض لتوليد الكهرباء. وفي بعض هذه المشاريع، يتمّ استخراج كميات كبيرة من المياه الجوفية الساخنة من باطن الأرض. وقد تُؤدي عمليات استخراج المياه إلى خلل في توازن السوائل داخل باطن الأرض، ممّا يُمكن أن يُؤدي إلى حدوث زلازل صغيرة.

 

  1. السدود الكبيرة:

تُشكل السدود الكبيرة خزانات ضخمة تُخزن كميات هائلة من المياه. قد تُؤدي هذه الكتل المائية الضخمة إلى زيادة الضغوطات على القشرة الأرضية في المنطقة المُحيطة بالسد. وقد أظهرت بعض الدراسات أنّ ملء خزانات السدود الكبيرة قد يُؤدي إلى زيادة النشاط الزلزالي في المنطقة، خاصة في المناطق المُعرضة للزلازل بشكل طبيعي.

أسباب حدوث الزلازل

ماهي طرق تشخيص أسباب حدوث الزلازل؟

هناك العديد من الطرق لتحديد أسباب حدوث الزلازل، ومن أكثر أكثر الطرق شيوعا واستخداما:

  1. رصد النشاط الزلزالي: 
يقرأ  السياحة في إيران

تُستخدم محطات رصد الزلازل لتحديد موقع وشدة الزلازل. يمكن تحليل البيانات من هذه المحطات لتحديد موقع الصدع الذي تسبب في الزلزال، وكذلك مقدار الطاقة التي تم إطلاقها.

 

  1. دراسة جيولوجيا المنطقة: 

يمكن أن تساعد دراسة جيولوجيا المنطقة في تحديد المناطق المعرضة لخطر الزلازل. على سبيل المثال، غالبا ما تحدث الزلازل على طول خطوط الصدع، وهي عبارة عن كسور في القشرة الأرضية.

 

  1. قياس تشوه القشرة الأرضية: 

يمكن استخدام تقنيات مثل قياس المسافة بين النقاط على الأرض باستخدام الأقمار الصناعية أو الليزر لتحديد مقدار تشوه القشرة الأرضية بمرور الوقت. يمكن أن يساعد هذا في تحديد ما إذا كانت القشرة الأرضية تقوم بتكوين طاقة قد تؤدي إلى حدوث زلزال.

 

  1. نمذجة حركة الصفائح التكتونية: 

تتكون القشرة الأرضية من صفائح صخرية كبيرة تتحرك باستمرار. يمكن استخدام نماذج الكمبيوتر لمحاكاة حركة هذه الصفائح وتحديد الأماكن التي من المحتمل أن تتراكم فيها الضغوطات التي قد تؤدي إلى حدوث زلازل.

 

  1. دراسة النشاط البركاني: 

يمكن أن تؤدي ثورات البراكين أيضا إلى حدوث زلازل. يمكن مراقبة البراكين النشطة باستخدام مجموعة متنوعة من الأدوات، مثل أجهزة رصد الزلازل وكاميرات الويب، لتحديد ما إذا كانت هناك ثوران بركاني محتمل قد يؤدي إلى حدوث زلزال.

من المهم ملاحظة أنه لا توجد طريقة واحدة مؤكدة لتحديد سبب حدوث زلزال معين. غالبا ما تتضمن عملية تحديد السبب مزيجا من الأساليب المختلفة.

 

الختام 

تُعدّ الزلازل ظاهرة طبيعية جيولوجية مُعقدة، ناتجة عن تحرير طاقة هائلة من باطن الأرض. وتلعب حركة الصفائح التكتونية والنشاط البركاني دورا رئيسيا في معظم الزلازل، بينما تُساهم العوامل الأخرى مثل الانهيارات الأرضية والأنشطة البشرية في حدوث الزلازل الأصغر.

إن فهم أسباب الزلازل يُساعدنا على التنبؤ بوقوعها بشكل أفضل، واتخاذ خطوات لتقليل مخاطرها، وبناء مبانٍ أكثر مقاومة للهزات الأرضية، وتطوير أنظمة إنذار مُبكرة لإنقاذ الأرواح.

Rate this post

لا يوجد تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول